تتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط مع تواتر تقارير استخباراتية إسرائيلية، نقلتها صحيفة “فايننشال تايمز”، ترسم حدوداً زمنية ضيقة لأي عمل عسكري أمريكي محتمل ضد إيران.
أولاً: التقديرات العسكرية والقيود اللوجستية
تشير المعلومات المسربة إلى أن القوة الضاربة للولايات المتحدة في المنطقة، رغم ضخامتها، محكومة بسقف زمني وتقني:
الخيار المكثف: القدرات الحالية تكفي لشن هجمات شاملة وعنيفة لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 أيام فقط.
الخيار المحدود: في حال تخفيف حدة الضربات، قد تمتد العمليات لأسبوع واحد، حتى مع الاستعانة بحاملة الطائرات المتطورة “يو إس إس جيرالد آر فورد”.
كلفة الدماء: تحذر التقارير من أن أي صراع مباشر قد يسفر عن خسائر بشرية في صفوف الجيش الأمريكي، وهو أمر يمثل “خطاً أحمر” سياسياً قد يهدد شعبية الرئيس ترامب وقاعدته الانتخابية المؤيدة لشعار “ماغا” (MAGA)، الرافضة للحروب الأبدية.
ثانياً: المسار الدبلوماسي.. تقدم حذر في جنيف
بالتوازي مع قرع طبول الحرب، لا تزال قنوات الدبلوماسية مفتوحة بوساطة عمانية، حيث شهدت جولة 17 فبراير في جنيف تطورات لافتة:
تفاؤل إيراني: صرح وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالتوصل لتفاهمات حول قضايا جوهرية يمكن أن تشكل هيكل “اتفاق مستقبلي”.
تحفظ أمريكي: وصف نائب الرئيس، جيه دي فانس، المشاورات بالإيجابية لكنه أكد أن طهران لا تزال ترفض الإذعان لثوابت “البيت الأبيض” المبدئية.
سقف المطالب: تصر واشنطن وتل أبيب على “صفقة شاملة” لا تكتفي بتجميد البرنامج النووي، بل تمتد لتشمل تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم الفصائل الموالية لإيران في المنطقة.
ثالثاً: الموعد المرتقب
تتجه الأنظار الآن إلى يوم 26 فبراير، حيث ستعقد جولة مفاوضات جديدة في جنيف، والتي ستحدد مسار الأحداث: إما اختراق دبلوماسي يجنب المنطقة الصدام، أو العودة لخيارات القوة التي تبدو “محدودة زمنياً” ومحفوفة بالمخاطر السياسية.
خلاصة الموقف: تعيش المنطقة حالة من “سباق مع الزمن”؛ فبينما يضغط الجانب العسكري الإسرائيلي باتجاه ضربة خاطفة ومكثفة، تحاول إدارة ترامب موازنة ضغوط الحلفاء مع رغبتها في تجنب استنزاف عسكري طويل قد يضر بمشروعها الداخلي.










