رامي عادل يكتب
كيف اكتشفت الدكتورة نوال الدجوي عبر إخطارٍ ضريبي أن أسهمها بيعت دون علمها؟ ولماذا أحالت هيئة الرقابة المالية شركة السمسرة للمحاكمة الجنائية؟
بدأ كل شيء من ورقةٍ واحدة. ففي عام 2023 تلقّت الدكتورة نوال عثمان صالح الدجوي إخطاراً ضريبياً يتعلق بضريبة أرباح رأسمالية عن عمليات بيعٍ لأسهمٍ مملوكة لها. المفاجأة أنها لم تُجرِ أي عملية بيع من الأساس. من هنا انطلق خيطٌ قادها إلى اكتشاف أن ثروةً من الأسهم قد جرى التصرّف فيها بينما كانت خارج مصر — دون علمها ودون أن تتقاضى مقابلاً.
الإخطار الذي كشف المستور
حين وصلها الإخطار الضريبي، أكّدت الدكتورة نوال أنها لم تقم ببيع أي أسهم. توجّهت بنفسها إلى مكتب البورصة بهيئة الاستثمار لمراجعة سجلات التداول، لتتبيّن وجود عمليات بيعٍ نُفّذت بالفعل على أسهم شركاتها دون علمها أو موافقتها. عندها أدركت أن ما جرى ليس خطأً إدارياً أو ضريبياً عابراً، بل سلسلة تصرّفاتٍ على ملكيتها.
مايو ويونيو 2022… والصفقة تتم في غيابها
بحسب المستندات، تمّت عمليات البيع خلال مايو ويونيو 2022 أثناء وجود الدكتورة نوال خارج البلاد لقضاء العطلة الصيفية. وشملت الصفقات أسهماً في شركتَي دار التربية للخدمات التعليمية والشركة المصرية المتحدة، ونُفّذت لصالح كلٍّ من أحمد الدجوي (الحفيد) وإيهاب عاصم، من خلال شركة سمسرة هي ميدكاب لتداول الأوراق المالية.
200 مليون على الورق… وأكثر من 2.5 مليار في الحقيقة
الأرقام وحدها تكشف حجم الواقعة. فبينما بلغت القيمة الاسمية للأسهم نحو 200 مليون جنيه، قُدّرت قيمتها الفعلية بما يتجاوز 2.5 مليار جنيه، نظراً لما تملكه هذه الشركات من أصولٍ واستثماراتٍ وأرصدةٍ مالية. والأهم أن الدكتورة نوال تؤكّد أنها لم تتقاضَ أي مقابلٍ مالي عن هذه العمليات، وهو ما جعل الواقعة نقطة البداية الجوهرية للنزاع المالي والقانوني بأكمله.
خيطٌ يقود إلى «الطرف الثالث»
لم تكن هذه التصرّفات منفصلة عن ملف التوكيلات. فقد ارتبطت — وفق روايتها — بسلسلة من التوكيلات التي كانت ممنوحة لإيهاب عاصم، الذي قدّم نفسه لسنواتٍ باعتباره محامياً ومستشاراً قانونياً موثوقاً. وقد تبيّن لاحقاً أن صفته كمحامٍ كانت محل نزاع خلال الفترة التي استُخدمت فيها تلك التوكيلات، ما جعل الدكتورة نوال تتمسّك ببطلان التصرّفات المبنية عليها.
من الاكتشاف إلى ساحات التحقيق
لم تقف الدكتورة نوال عند حدود الاكتشاف. فقد تعاقدت مع مكتب معتوق بسيوني وحناوي لتولّي الملف، وتقدّمت بشكوى رسمية إلى الهيئة العامة للرقابة المالية طالبةً فتح تحقيقٍ في عمليات التداول التي جرت على أسهمها. كما تقدّمت ببلاغاتٍ جنائية ضد كلٍّ من أحمد الدجوي وإيهاب عاصم وشركة ميدكاب، تتضمّن اتهاماتٍ بالتصرّف في الأسهم دون سداد مقابل واستخدام التوكيلات بصورة غير مشروعة.
القرار الفاصل: إحالة «ميدكاب» للمحاكمة الجنائية
باشرت هيئة الرقابة المالية التحقيق، وفحصت عقود البيع وأوامر التداول والتوقيعات وسجلات شركة السمسرة. وانتهت التحقيقات إلى وجود مخالفاتٍ جسيمة في تنفيذ عمليات التداول، وصدر قرارٌ بإحالة شركة ميدكاب لتداول الأوراق المالية إلى المحاكمة الجنائية أمام نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال. وهو قرارٌ رسمي يمنح الواقعة سنداً يتجاوز حدود الرواية إلى ساحة القضاء.
من إخطارٍ ضريبي بسيط، انكشف ملفٌ كامل: أسهمٌ بيعت في غياب صاحبتها، بقيمةٍ فعلية تتجاوز 2.5 مليار جنيه، دون مقابل، وعبر شركة سمسرة انتهت إلى المحاكمة الجنائية. تبقى الأسئلة المشروعة مطروحة: كيف نُفّذت الصفقة دون علم المالكة؟ ولمصلحة من؟ وهي أسئلة تُطرح في إطارٍ قانوني وموضوعي، تجيب عنها التحقيقات والأحكام لا الروايات المتداولة.










