أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في فبراير 2026، التي أيد فيها “حق إسرائيل التوراتي” في التمدد من “النيل إلى الفرات”، موجة غضب عارمة وضعت “اتفاقات إبراهيم” في اختبارها الأصعب منذ انطلاقها.
رد الفعل العربي: “انتفاضة دبلوماسية”
شهدت العواصم العربية (الرياض، القاهرة، عمان، أبوظبي، المنامة) حالة من الاستنفار، حيث اعتبرت هذه التصريحات “عبثية واستفزازية” وخرقاً صارخاً للقانون الدولي.
منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية: أصدرتا بيانات شديدة اللهجة تصف الخطاب بـ “المتطرف” وأنه يهدد السلم الإقليمي.
موقف مصر والأردن: كان الأكثر حدة، حيث اعتبرت القاهرة التصريحات “انتهاكاً للسيادة” وتناقضاً مع “إطار السلام ذي النقاط العشرين” الذي طرحه ترامب نفسه لإنهاء حرب غزة.
هل تُلغى اتفاقات إبراهيم؟
من المستبعد “الإلغاء الكلي” الفوري، لكن الاتفاقات دخلت مرحلة “الموت السريري” أو التجميد للأسباب التالية:
فقدان الغطاء الشعبي: هذه التصريحات أحرجت الحكومات الموقعة أمام شعوبها، مما يجعل أي خطوة تطبيع إضافية (مثل انضمام السعودية) أمراً شبه مستحيل في الظرف الراهن.
اتفاقات “مقابل السلام” لا “مقابل الضم”: الجوهر الذي قامت عليه اتفاقات إبراهيم (خاصة مع الإمارات) كان تعليق ضم أراضي الضفة الغربية. تصريحات السفير تعصف بهذا المبدأ، مما يعطي الدول الموقعة مبرراً قانونياً وأخلاقياً لتعليق العمل ببنود الاتفاق.
ارتباك إدارة ترامب: هناك تضارب واضح؛ فبينما يروج السفير للتمدد، يطرح ترامب خططاً للسلام وإنهاء الحروب. هذا التخبط قد يدفع الدول العربية للمطالبة بـ “توضيح رسمي مكتوب” من البيت الأبيض كشرط لاستمرار الاتفاقات.
السيناريو المتوقع لنهاية الأزمة
غالباً ما تنتهي هذه الأزمات في عهد ترامب عبر “التراجع التكتيكي”:
التنصل من التصريحات: سيخرج البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية ليقول إن السفير يعبر عن “رؤية دينية شخصية” ولا تمثل السياسة الرسمية (وهو ما بدأ يلمح إليه هاكابي بوصف تصريحاته بأنها “مبالغة مجازية”).
صفقة مقايضة: قد يحاول ترامب “شراء” صمت الحلفاء عبر تقديم تنازلات في ملفات أخرى (مثل صفقات أسلحة متطورة أو ضمانات أمنية ضد إيران).
تجميد التوسع: ستضطر واشنطن للضغط على حكومة نتنياهو لعدم اتخاذ أي خطوات عملية (ضم فعلي) للحفاظ على ما تبقى من ماء وجه الاتفاقات.
باختصار: الاتفاقات لن تُلغى رسمياً لأنها مرتبطة بمصالح أمنية واقتصادية عميقة، لكنها ستفقد “زخمها التوسعي” وستتحول من مشروع لـ “شرق أوسط جديد” إلى مجرد “تنسيق أمني اضطراري” تحت الرماد.










