أثار قرار تأجيل القمة الثنائية التي كانت مقررة مطلع أبريل في مدينة تولوز بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، في ظل تباينات سياسية متكررة خلال السنوات الأخيرة.
ووفق ما نقلته تقارير إعلامية أوروبية، طلبت ميلوني إرجاء القمة إلى ما بعد انعقاد قمة مجموعة السبع المقررة في الفترة من 15 إلى 17 يونيو، بينما أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن القرار لا يرتبط بشكل مباشر بالخلاف الأخير الذي نشب بين الزعيمين.
قمة مؤجلة ورسائل سياسية
كانت القمة المرتقبة تُعد خطوة مهمة لإظهار متانة العلاقات الفرنسية-الإيطالية، خاصة أنها الأولى من نوعها منذ عام 2020، كما أنها تأتي بعد توقيع معاهدة كيرينالي التي هدفت إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين باريس وروما.
وكان يُنظر إلى اجتماع تولوز باعتباره فرصة لاحتواء التوترات المتصاعدة، عبر لقاء موسع يضم قيادات حكومية ووزراء من الجانبين لمناقشة ملفات الهجرة والدفاع والاقتصاد الأوروبي.
خلافات تتجدد
رغم محاولات التقارب، شهدت العلاقة بين ماكرون وميلوني تباينات واضحة في عدد من الملفات، أبرزها الهجرة وقضايا سيادة القانون داخل الاتحاد الأوروبي.
وتجدد التوتر مؤخرًا عقب انتقاد ماكرون لتصريحات ميلوني بشأن مقتل ناشط يميني متطرف في مدينة ليون، وهو ما دفع رئيسة الوزراء الإيطالية للرد مؤكدة أنها لم تقصد التدخل في الشأن الداخلي الفرنسي، ومذكرة بخلافات سابقة تتعلق بمواقف باريس من أوضاع سيادة القانون في إيطاليا عقب فوزها الانتخابي.
إعادة تموضع داخل أوروبا؟
يرى مراقبون أن تأجيل القمة قد يعكس حسابات سياسية أوسع تتجاوز الخلافات الشخصية، خصوصًا مع تحركات ميلوني لتعزيز علاقاتها مع برلين خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لإعادة صياغة توازنات القوى داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه القارة، يبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل تأجيل قمة تولوز مجرد ترتيب دبلوماسي مؤقت، أم مؤشرًا على عودة التوترات التقليدية بين باريس وروما إلى الواجهة؟










