أعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن رغبة الاتحاد في بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا رسميًا “في أقرب وقت ممكن”، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الزخم السياسي في مسار التوسّع الأوروبي، رغم التحديات السياسية والفيتو المجري المستمر.
وجاءت تصريحات كوستا خلال زيارة إلى العاصمة النرويجية أوسلو، عقب لقائه رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.
“الحفاظ على الزخم” أولوية أوروبية
وفي معرض حديثه عن تطورات الحرب في أوكرانيا، قال كوستا: “نريد أن نبدأ المفاوضات رسميًا في أقرب وقت ممكن وأن نحرز تقدمًا في عملية التوسع”.
وأضاف أنه لا يستطيع الجزم بما إذا كانت الخطوة ستتحقق في عام 2026 أو 2027 أو في وقت لاحق، مشددًا على أن الحفاظ على الزخم السياسي يمثل عنصرًا حاسمًا في المرحلة الحالية.
إشادة بالإصلاحات الأوكرانية رغم الحرب
أشاد كوستا باستمرار كييف في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي، رغم الحرب الدائرة مع روسيا، معتبرًا أن هذا الالتزام يعكس رغبة استراتيجية واضحة في الاندماج الأوروبي.
وكانت أوكرانيا قد تقدمت رسميًا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 28 فبراير/شباط 2022، قبل أن يمنحها المجلس الأوروبي صفة الدولة المرشحة في يونيو/حزيران من العام نفسه.
وفي ديسمبر 2023، اتخذ الاتحاد قرارًا ببدء مفاوضات الانضمام، غير أن الخطوة لم تدخل حيّز التنفيذ فعليًا بسبب اعتراض بودابست.
الفيتو المجري والعقبة السياسية
يواصل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان التعبير عن معارضته لانضمام أوكرانيا، ما أدى إلى تعطيل إطلاق المفاوضات رسميًا.
وفي هذا السياق، تطرّق كوستا إلى فكرة “العضوية التدريجية”، التي طُرحت كصيغة محتملة لتجاوز الفيتو المجري، عبر إدماج أوكرانيا تدريجيًا في بعض سياسات ومؤسسات الاتحاد قبل العضوية الكاملة.
خلفية الصراع الروسي–الأوكراني
منذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجومًا عسكريًا واسعًا على أوكرانيا، مشترطة لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما ترفضه أوكرانيا وتعتبره تدخلاً في سيادتها وقرارها السياسي المستقل.
توسع الاتحاد الأوروبي بين الجيوسياسة والانقسام الداخلي
يدرك الاتحاد الأوروبي أن مسار انضمام أوكرانيا لم يعد مجرد ملف توسّع تقني، بل تحوّل إلى قضية جيوسياسية بامتياز، ترتبط مباشرة بموازين القوى في شرق أوروبا.
ثمة ثلاثة أبعاد رئيسية تحكم هذا الملف:
البعد الاستراتيجي: انضمام أوكرانيا يمثل رسالة سياسية قوية لموسكو بأن الحرب لن تمنع اندماج كييف في الفضاء الأوروبي.
البعد المؤسسي: توسع الاتحاد ليشمل دولة بحجم أوكرانيا يتطلب إصلاحات داخلية عميقة في آليات التصويت والتمويل.
البعد السياسي الداخلي: استمرار الفيتو المجري يكشف هشاشة الإجماع الأوروبي في قضايا التوسّع، ويضع بروكسل أمام معادلة صعبة بين احترام قواعد الاتحاد والحفاظ على وحدته.
وفي ظل استمرار الحرب، يبدو أن بروكسل تسعى إلى تحقيق توازن بين دعم أوكرانيا سياسيًا، وتفادي انقسامات أعمق داخل البيت الأوروبي.










