أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية إطلاق أول عملية تطهير جزئي لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية، انطلاقًا من موقع إن إكر بتاوريرت تان أفلا، بمحافظة تمنراست، اعتمادًا على خبرات وتجهيزات وطنية خالصة.
وجاءت الخطوة بعد عقود من الدراسات والتخطيط وتنسيق الجهود بين قطاعات وزارية عدة، تحت إشراف خبراء جزائريين، وهو ما وثّقه الفيلم الذي حمل عنوان «جزائريون في قلب التحديات».
وأوضح الوثائقي أن المنطقة شهدت تفجيرًا باطنيًا يُعد من أخطر التفجيرات النووية، عُرف باسم تجربة بيريل، وبلغت قوته 150 ألف طن من مادة “تي إن تي”، ما أدى إلى تصدعات في حجرة التجارب وتسرب غازات مشعة وتشكّل سحابة إشعاعية وتدفق حمم بركانية، تسببت في تلوث واسع ودمار بيئي لا تزال آثاره قائمة، مع استمرار تسجيل إشعاعات مثل “السيزيوم-137” و“البلوتونيوم”.
وعقب تقييم درجة التلوث والمخاطر الصحية، تم إنشاء مخيم للتطهير الجزئي يُعد الأول من نوعه بالموقع، كنموذج لبرنامج إعادة تأهيل شامل للمواقع الأخرى. وترتكز العملية على تجنيد كفاءات بشرية متخصصة وتسخير عتاد تقني لجمع النفايات المشعة وتخزينها داخل حاويات خرسانية وفق إجراءات أمن وسلامة مشددة.
وأشار التقرير إلى أن غياب الخرائط والأرشيف الفرنسي الخاص بمواقع التفجيرات عقد مهمة تحديد المناطق الملوثة، غير أن الجزائر أكدت عزمها على تطهير أراضيها من آثار هذه التجارب.
كما استعرض الوثائقي سلسلة التفجيرات التي بدأت في 13 فبراير 1960 بمنطقة رقان ضمن عملية اليربوع الأزرق، والتي تبعتها تجارب أخرى حملت أسماء “اليربوع الأبيض” و“الأحمر” و“الأخضر”.
وأكد باحثون ومؤرخون أن تلك التفجيرات كانت جزءًا من مساعي فرنسا للالتحاق بالنادي النووي بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن آثارها الإنسانية والبيئية ما تزال حاضرة حتى اليوم، خاصة في حادثة “بيريل” التي خلفت سحابة إشعاعية لوثت أكثر من 40 هكتارًا.
واختُتم الوثائقي بالتأكيد على أن الخبرات الجزائرية تخوض اليوم “حربًا ضد إرث استعماري خطير”، في مسعى لاستعادة البيئة المتضررة وحماية الأجيال القادمة.










