في واقعة مقززة تهز الضمير الإنساني والمجتمعي، انتشر اليوم فيديو مرعب من قرية ميت عاصم بمدينة بنها في محافظة القليوبية، يظهر مجموعة من البلطجية يعتدون بوحشية على شاب يدعى إسلام، يضربونه بالأيدي والأرجل، ثم يجبرونه على ارتداء بدلة رقص نسائية، يقفونه فوق كرسي وسط الشارع، يسخرون منه ويذلونه أمام المارة، بل و”يزفونه” كأنه عروس في حفلة شيطانية! جريمة كاملة الأركان: اعتداء جسدي، إهانة علنية، انتهاك كرامة، وترويع للمجتمع كله.
هذه ليست مجرد حادثة فردية، بل هي نتاج طبيعي لثقافة البلطجة والإذلال التي روّج لها الفنان محمد رمضان على مدى سنوات في مسلسلاته الرمضانية المتتالية. نعم، محمد رمضان بالذات! الذي حوّل الشاشة إلى منصة لتمجيد “النمبر وان” الذي يسحق خصومه، يذلهم، يجعلهم يركعون أمامه، ويحول الضعفاء إلى ألعوبة في يد “الأسطورة” أو “جعفر العمدة”. هذه المشاهد التي يمجد فيها رمضان العنف والانتقام الشخصي والإذلال العلني هي بالضبط ما رأيناه اليوم في شوارع بنها: شباب يقلدون “تعاليم” رمضان، يعتقدون أن القوة في الضرب والإهانة، وأن الكرامة سلعة رخيصة يمكن سحقها أمام الجماهير لإثبات “الرجولة”!
مسلسلات محمد رمضان ليست فنًا، بل إسفاف صريح وتسميم لعقول الشباب. كلها بلطجة، تباهٍ بالمال الحرام، استعراض عضلات، ودروس في كيفية إذلال الآخرين. من “الأسطورة” إلى “البرنس” إلى “جعفر العمدة”، كلها رسالة واحدة: العنف حل، والإذلال ممتع، والضعيف يستحق أن يُدهس. وها هو المجتمع يجني ثمار هذا السم الذي بثه رمضان سنوات طويلة على شاشات رمضان، في الوقت الذي كان يفترض أن تكون فيه الدراما رسالة تربوية وأخلاقية.
والحمد لله أن محمد رمضان توقف أخيرًا عن تقديم مسلسلات رمضانية جديدة، للعام الثالث على التوالي بعد “جعفر العمدة” في 2023. هذا قرار – وإن تأخر – يُحسب لصالح المجتمع، فكل مسلسل جديد منه كان كارثة أخلاقية تضيف المزيد من السم إلى عقول النشء. يكفي ما فعله رمضان بأجيال كاملة، حوّل الشباب إلى مقلدين للبلطجة، يظنون أن الرجولة في الضرب والإذلال وارتداء بدلة “النمبر وان”!
على الجهات المسؤولة أن تتحرك بصرامة: معاقبة المعتدين في واقعة بنها عقابًا رادعًا، ومراجعة جذرية للدراما التي تروج للبلطجة. أما محمد رمضان، فالأفضل له وللمجتمع أن يبقى بعيدًا عن الشاشة الرمضانية إلى الأبد. يكفي إسفافًا!
كفى تسميمًا للمجتمع.. كفى بلطجة على الشاشة وفي الشارع!










