رامي عادل يكتب:
غادر المستشار محمود فوزي منصبه وزيراً للشؤون البرلمانية والنيابية، تاركاً وراءه إرثاً من الكفاءة والإخلاص يصعب تجاهله، ومشاعر تقدير عميقة لدى كل من عمل معه أو تعامل معه عن قرب. لم يكن انتقالُه مجرد تغيير إداري روتيني، بل كان لحظة فارقة أثارت صدى واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ جسّد الرجل نموذجاً نادراً للمسؤول الذي يجمع بين الاحترافية العالية والالتزام الوطني الصادق.
أشهدُ شخصياً – وقد كنت على اتصال دائم به خلال فترة توليه منصب الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام – بكفاءته الاستثنائية وقدرته على إدارة الملفات المعقدة بحكمة وتوازن. كان يتميز بسرعة الاستجابة، وبتوفير الدعم دون تردد، وبوضع مصلحة الوطن في صدارة أولوياته. لم يكن المنصب بالنسبة إليه مصدر سلطة، بل أمانة يؤديها بكل تفانٍ ومسؤولية.
عندما غادر منصبه في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ساد شعور بالأسف البالغ في الوسط الإعلامي المصري. فقد كان حضوره مطمئناً وسط التحديات الكبيرة التي واجهها القطاع، وكان صوته يمثل صوت العقل والتوازن، مع احترام تام لحرية التعبير في إطار المسؤولية الوطنية. لقد فقد الإعلاميون فيه مسؤولاً يدرك همومهم ويقدر دورهم في بناء الوعي العام.
واليوم، وبعد رحيله عن وزارة الشؤون البرلمانية والنيابية، تتدفق المنشورات والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي تعبيراً عن الامتنان والثناء. يتحدث الناس عن إخلاصه، وعن عمله بهدوء وجدية، وعن حرصه الدائم على تعزيز التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يخدم مصلحة الوطن. إنه شهادة جماعية على رجل أحب وطنه بعمق، وعمل من أجله بإخلاص نادر.
رحل المستشار محمود فوزي عن المنصب، لكنه باقٍ في الضمائر والذاكرات كرمز للمسؤول المخلص الذي أجمع الناس على محبته. نشكره على ما قدم، وندعو الله له بالتوفيق في المستقبل، فهو جدير بكل تقدير واحترام.










