مصر – تحقيق خاص
رامي عادل يكتب: ✍️✍️
في وقت تتسارع فيه الأزمات الإقليمية، وتتصاعد التوترات من غزة إلى البحر الأحمر، يبرز لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان كرسالة قوية لا لبس فيها: مصر والإمارات ليستا مجرد حليفتين، بل شريكتان استراتيجيتان تشكلان محوراً يغير قواعد اللعبة في المنطقة. الزيارة الأخوية الخاطفة التي قام بها السيسي إلى أبوظبي يوم 9 فبراير 2026 – والتي كانت القمة رقم 60 بين الزعيمين – ليست مجرد بروتوكول، بل دليل على تحالف عميق يثير الجدل والقلق في أوساط خصوم الاستقرار العربي.
استقبل الشيخ محمد بن زايد الرئيس السيسي شخصياً في مطار الرئاسة، ثم جلسا معاً على غداء عمل حميم، قبل أن يقوما بجولة مشتركة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي – رمز الرؤية المستقبلية التي يتقاسمها الزعيمان. هذه اللقاءات المتكررة، التي تجاوزت 60 قمة منذ 2014، تثير تساؤلات مشروعة: ما السر وراء هذا التناغم الاستثنائي؟ ولماذا يراه البعض “تهديداً” لقوى الإسلام السياسي والفوضى؟
الإجابة واضحة لمن يتابع التاريخ: هذا التحالف ولد من رؤية مشتركة ضد الإرهاب والتطرف. عندما انهار “الربيع العربي” في فوضى، وقفت الإمارات إلى جانب مصر بمليارات الدولارات لإنقاذ اقتصادها، بينما دعمت مصر الإمارات سياسياً في مواجهة التهديدات الإقليمية. اليوم، يواجه الزعيمان تحديات مشتركة: من دعم حل الدولتين في غزة، إلى مواجهة التمدد الحوثي، مروراً بمكافحة نفوذ الإخوان المسلمين الذي لا يزال يهدد الاستقرار في عدة دول.
ما يثير الجدل حقاً هو قوة هذا التحالف في مواجهة الانتقادات. يتهم البعض – خاصة في أوساط مرتبطة بقطر وتركيا – السيسي وبن زايد بـ”قمع الديمقراطية” أو “التدخل” في شؤون الآخرين. لكن الواقع يقول عكس ذلك: هذه الشراكة أنقذت دولاً من الانهيار، وحميت المنطقة من سيناريوهات أسوأ. الاستثمارات الإماراتية في مصر تجاوزت عشرات المليارات، من العاصمة الإدارية الجديدة إلى مشاريع الطاقة المتجددة، مما خلق ملايين الوظائف ودفع عجلة التنمية.
في الزيارة الأخيرة، أكد السيسي انفتاح مصر على المزيد من الاستثمارات الإماراتية، بينما شدد بن زايد على “التشاور الأخوي المستمر”. هذا ليس كلاماً دبلوماسياً فارغاً، بل استراتيجية واضحة: بناء جبهة عربية متماسكة ضد التهديدات الخارجية، سواء من إيران أو غيرها
المحور المصري-الإماراتي ليس سراً، بل حقيقة علنية تتحدى كل من يراهن على انقسام العرب. في وقت يغرق فيه البعض في الشعارات، يقدم السيسي وبن زايد نموذجاً عملياً للقوة والاستقرار. وإذا كان هذا التحالف يثير الجدل، فذلك دليل على نجاحه – لأنه يضع مصالح الشعبين فوق كل اعتبار، ويبني مستقبلاً يخيف فقط من يريد الفوضى.
هل هذا التحالف هو الضمانة الوحيدة لأمن المنطقة؟ الوقائع تقول نعم، والتاريخ سيحكم.










