في مشهد يعكس عمق التدهور الذي وصلت إليه جماعة الإخوان المسلمين، تحول التنظيم الذي كان يدعي “الدعوة” و”الإصلاح” إلى ساحة للصراع الشرس بين قياداته الهاربة، حيث يتقاتلون كالذئاب على تقسيم الغنيمة المالية، متجاهلين تماماً مصير أتباعهم الذين يعانون الفقر والتهميش في المهجر.
تصاعد الخلاف بين جبهتي محمود حسين وصلاح عبد الحق إلى مستويات غير مسبوقة، حيث وصل الأمر إلى ساحات المحاكم التركية، في محاولة يائسة من كل طرف للاستحواذ على الكيانات والمؤسسات المالية التابعة للجماعة.
هذا السلوك لا يخالف فقط القواعد التنظيمية التي طالما تغنت بها الجماعة في سريتها وانضباطها، بل يكشف عن وجهها الحقيقي: تنظيم يدار بمنطق العصابات، لا بمبادئ الدعوة التي يتشدق بها قادتها.
ولم يتوقف الأمر عند الصراع على السيطرة، بل امتد إلى ممارسات فاضحة من الاحتيال والنصب بين القيادات والكوادر أنفسهم. يتسابق هؤلاء “القادة” للاستيلاء على ممتلكات الجماعة، ليس خدمة لأهدافها المزعومة، بل لتحقيق مصالح شخصية بحتة وتكديس ثروات مادية على حساب أموال جمعت باسم “الجهاد” و”نصرة القضية”. إنه فساد منظم يتم تحت ستار التنظيم، يثبت أن الإخوان لم يكونوا يوماً إلا أداة للثراء غير المشروع.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه هذه القيادات الهاربة في تركيا بتضخيم حساباتها البنكية وتأمين مستقبلها الشخصي، تُترك العناصر القاعدية في حالة من البؤس والعوز. يعاني أتباعهم من تردي الأوضاع المعيشية والمادية في دول المهجر، دون أن يحرك قادتهم ساكناً لمساعدتهم، مما يكشف الوجه القبيح للجماعة: قيادات تثري على حساب دماء وأموال ومعاناة أتباعها.
والأدهى من ذلك أن هذه الخلافات المستمرة بين جبهتي حسين وعبد الحق تتواصل رغم الضربات المتلاحقة التي يتلقاها التنظيم. فبعد إدراج الولايات المتحدة الأمريكية للجماعة على قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، وبدء الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات مماثلة، ما زالت القيادات منشغلة بتقسيم الكعكة بدلاً من مواجهة الانهيار الوشيك.
إن ما يحدث داخل الإخوان اليوم ليس مجرد خلافات داخلية، بل دليل دامغ على أن الجماعة قد انتهت كمشروع سياسي أو دعوي، وتحولت إلى عصابة متناحرة تسعى فقط للحفاظ على مكاسبها المالية.
وهو ما يؤكد مرة أخرى أن الإخوان لم يكونوا يوماً سوى تنظيم يدار بالخداع والفساد، وأن سقوطهم الحتمي ليس إلا نتيجة طبيعية لسنوات من النفاق والاستغلال.فاق










