رامي عادل يكتب: ✍️✍️
في الأيام الماضية، غُمرت وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بملايين الوثائق المفرج عنها في قضية جيفري إبستين، تجاوز عددها الثلاثة ملايين صفحة في غضون يومين فقط. وسط هذه الكمية الهائلة من الأسماء والأسرار، لم يُذكر اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي ولو مرة واحدة، بخلاف ما روّج له البعض بغرض التشويه.
لكن اسم الرئيس ظهر في وثائق أخرى – مراسلات هيلاري كلينتون وتقارير مراكز أبحاث أمريكية – بسياق مختلف تمامًا: نقاشات جادة حول مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية، وكيف تعاملت واشنطن مع قائد تولى المسؤولية في لحظة فارقة وقاد مصر إلى بر الأمان.
ما تكشفه هذه الوثائق ليس عيبًا، بل دليل قاطع على براعة سياسية نادرة. استطاع السيسي، في وقت قصير جدًا، أن يُحدث تحولًا جذريًا في طبيعة العلاقة بين القاهرة وواشنطن: من شراكة استراتيجية تقليدية تحمل في طياتها قدرًا من التبعية، إلى علاقة ندية حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل المصالح فقط.
لا أحد يملي على الآخر، والمصلحة المشتركة هي الحكم الوحيد. هذا التغيير لم يسبق له مثيل منذ اتفاقية كامب ديفيد وعهد مبارك.
الوثائق تعبر بوضوح عن قلق أمريكي من قرارات السيسي بتنويع مصادر التسليح، خاصة التعاون مع روسيا، وهو ما يعكس رؤية وطنية مستقلة ترفض الاعتماد على مصدر واحد مهما كان قويًا.
كما تُظهر مدى الرهان الأمريكي – والإخواني – على سقوط سريع لنظام السيسي، حيث كانت جماعة الإخوان واثقة أن الضغوط الأمريكية ستُسقطه لا محالة.
حتى إن بعض المسؤولين الأمريكيين في عهد أوباما رفضوا قطع المساعدات كليًا، خوفًا من فقدان صورة “صديق الشعب المصري”، وهم يعتقدون أن السيسي لن يصمد أمام الضغوط الاقتصادية والأمنية والإعلامية.
لكن التاريخ كتب فصلًا مختلفًا. بفضل الله ثم بفضل قيادة حكيمة وشجاعة، صمدت مصر وتجاوزت كل المحن: من الإرهاب في سيناء إلى الحملات الإعلامية الممنهجة.
الوثائق نفسها تشيد – دون قصد – بجهود السيسي في بناء علاقات متينة مع أهل سيناء، وتركيزه المبكر على تحسين الخدمات الصحية للمواطنين.
كلنا نعرف دور الإخوان وأبواقهم في محاولات التشويه المستمرة، سعيًا لإشعال الشارع من جديد تحت شعارات كاذبة، لكن الشعب المصري اختار الوعي والاستقرار.
والرجل الذي وقف بثبات وقال “لا” في وجه ترامب ثم بايدن، دون تردد أو خوف، هو نفسه الذي أعاد لمصر مكانتها وكرامتها بين الأمم.
الرئيس السيسي.. رمز الاستقلال والشرف في عصر ندر فيه الشرف










