رامي عادل يكتب
تخيل هذا المشهد: في قلب فندق فاخر ينبض بالأناقة، حيث يتدفق النزلاء من كل أنحاء العالم بحثاً عن تجربة لا تُنسى، يجلس مدير الفندق أمام شاشة حاسوبه، يحسب التكاليف بدقة محاسب. الشتاء قارس، والنزلاء قلة، والورد الطبيعي – ذلك الرمز للرفاهية – يأكل من ميزانية الفندق بشراهة. يرسل المدير رسالة جريئة إلى الرجل الذي بنى إمبراطورية: محمد العبار، العقل المدبر وراء برج خليفة ودبي مول. اقتراحه بسيط: “دعونا نستبدل الورد الطبيعي بصناعي في الشتاء، لنوفّر بعض الدراهم”.
لكن الرد الذي جاء لم يكن مجرد رفض. كان صاعقاً كالبرق في سماء صافية. “لقد تمت إقالتك”، كتب العبار باختصار يخفي وراءه فلسفة عميقة: “لأننا نبحث عن الأشخاص الذين يبحثون عن تطويرنا، وليس لمن يبحث عن تقليل نفقاتنا”. في لحظة، تحول اقتراح توفيري إلى درس إداري يتردد صداه في أروقة عالم الأعمال. هل هذا قسوة؟ أم عبقرية؟ دعونا نغوص في القصة التي أثارت جدلاً ساخناً، وتكشف كيف يبني رجل مثل العبار إرثاً يتجاوز الأرقام.
القصة بدأت في أحد فنادق مجموعة إعمار، حيث يُعتبر الورد الطبيعي ليس مجرد زينة، بل جزءاً أساسياً من السحر الذي يجعل النزلاء يشعرون بأنهم في عالم آخر. في الشتاء، حين ينخفض الإقبال، ارتفعت تكاليف التوريد، فأصبحت عبئاً على الميزانية. المدير، ربما مدفوعاً بحسن نية أو ضغط الأرقام، رأى في البدائل الصناعية حلاً عملياً. “لماذا ننفق على شيء لا يلاحظه الجميع؟”، ربما تساءل في نفسه. لكنه لم يتوقع أن يمس هذا الاقتراح جوهر فلسفة العبار.
العبار، الذي تحول من موظف حكومي إلى ملياردير يُقدر ثروته بمليارات الدولارات، لم يبنِ نجاحه على التوفير. بل على الجرأة والابتكار. تذكرون برج خليفة؟ لم يكن مجرد مبنى شاهق، بل رمز للطموح اللامحدود. وفي فنادقه، يرى العبار أن التفاصيل الصغيرة – مثل رائحة الورد الحقيقي – هي ما تخلق الولاء والسمعة. “في عالم الضيافة، التوفير القصير الأجل قد يقتل التميز الطويل الأمد”، يقول محللون اقتصاديون، مشيرين إلى أن قرارات العبار غالباً ما تكون استثماراً في الصورة العامة.
هذه الحادثة ليست الأولى في سيرة العبار المليئة بالقرارات الجريئة. في عام 2008، وسط أزمة مالية عالمية، استمر في بناء مشاريعه العملاقة، محولاً دبي إلى وجهة عالمية. اليوم، يرى البعض في إقالة المدير رسالة واضحة لفريقه: “لا تكونوا محاسبين، كونوا مبدعين”. أما النقاد، فيتهمونه بالتسرع، قائلين إن الاقتراح كان يستحق نقاشاً أعمق. لكن في عالم الأعمال السريع، حيث تتنافس الفنادق على كل تفصيل، قد يكون هذا النهج هو سر البقاء.
وتتجلى ثمار هذه الفلسفة بوضوح في مشاريع إعمار الأخرى، مثل مشروع ميفيدا جاردنز في شرق القاهرة، الذي يمتد على أكثر من 500 فدان من التطوير المختلط الفاخر.
هناك، نفدت وحدات المرحلة الثانية بالكامل في غضون 24 ساعة فقط من الإطلاق، مما يعكس الطلب الهائل على الجودة والابتكار الذي يميز مشاريع العبار. وفقاً لتقارير السوق، يأتي هذا النجاح في وقت يعاني فيه المطورون الآخرون في مصر من ضعف الإقبال على بيع الوحدات، حيث يشهد السوق العقاري تباطؤاً في الطلب على الوحدات الفاخرة بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية، كما أفادت تقارير مثل تلك من موقع SeekEstate وDaily News Egypt. المطورون المنافسون يلجأون إلى خفض الدفعات الأولى وتمديد خطط التقسيط لجذب المشترين، بينما يستمر العبار في جذب الاستثمارات بالتركيز على التميز والتطوير المستدام.
يبحث محمد العبار عن النجاح ولا يبحث عن الأموال، إذ يرى أن النجاح الحقيقي يأتي من بناء إرث يتجاوز الحسابات المالية، ويترك أثراً دائماً في عالم الأعمال.










