رامي عادل يكتب: ✍️✍️
في زمن يغرق فيه المجتمع في أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، أصبح “تريند” النائبة ريهام أبو الحسن عقب أدائها اليمين الدستوري يوم 12 يناير 2026، دليلاً صارخاً على انحطاط الاهتمامات العامة.
بدلاً من مناقشة برامج تشريعية حقيقية لمواجهة البطالة والفقر في محافظات مثل قنا، يلهث الجمهور خلف تعليقات سخيفة مثل “مصدقينك يا أفندم والله” و”أجمل نائبة عبر التاريخ”، تحول البرلمان إلى مسرح للترفيه الرخيص بدلاً من أداة للتغيير. هذا التريند ليس مجرد ظاهرة إعلامية، بل إهانة للذكاء الجماعي، حيث يغلب الجمال الخارجي على الكفاءة السياسية، ويصبح أداء اليمين “الرقيق” سبباً للشهرة بدلاً من الإنجازات الملموسة.
ريهام أبو الحسن، الصيدلانية الحاصلة على بكالوريوس في الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية من الجامعة الألمانية بالقاهرة، تدخل البرلمان كممثلة عن محافظة قنا، مستفيدة من وراثة سياسية واضحة كابنة النائب السابق أبو الحسن رمضان صديق.
هذه الوراثة تثير تساؤلات حادة: هل البرلمان ملعب عائلي، أم مكان للكفاءات الحقيقية؟ تصريحاتها عقب الحلف، التي تركز على “دعم الشباب وتنمية الصعيد وتحسين التعليم والصحة”، تبدو كشعارات جوفاء مكررة، دون أي خطط محددة أو تحديات جريئة للواقع المر.
في محافظة تعاني من تهميش مزمن، هل ستكون قادرة على فرض قوانين تكسر الدائرة الجهنمية للفقر، أم ستبقى مجرد واجهة جذابة تتجنب المواجهات الصعبة؟ النقاد يرون فيها نموذجاً للسياسيين الذين يعتمدون على الشكل لا المضمون، مما يعمق الشكوك حول فعاليتها التشريعية
النقد الأشد يوجه إلى الجمهور نفسه، الذي يغرق في غيبوبة وعي مذهلة، مفضلاً الغزل الإعلامي على المساءلة الجادة. كيف يمكن لشعب يعاني من ارتفاع الأسعار وبطالة الشباب أن يحول أداء يمين دستوري إلى مهرجان تعليقات سطحية؟ هذا التركيز على “الصوت الرقيق” والـ”حضور الجذاب” يعكس شعباً فقد قدرته على التمييز بين الترفيه والسياسة، مما يجعله شريكاً في استمرار الواقع المهين.
بدلاً من استجواب النواب عن برامجهم، يلهث الجمهور خلف الفيديوهات الفيروسية، محولاً البرلمان إلى منصة للنجوم الزائفين، بينما تظل قضايا مثل نقص الأدوية والتعليم المتدهور دون حلول جذرية. هذه السطحية ليست بريئة؛ إنها سم يسمم الوعي الجماعي ويمنع أي تقدم حقيقي.
أما قضية التمثيل النسائي، فهي واجهة زائفة تثير جدلاً أعمق. رغم تخصيص نسبة للنساء في البرلمان، يأتي الكثيرات من خلفيات عائلية أو حزبية، مما يحولهن إلى رموز شكلية بدلاً من مدافعات شرسات عن حقوق المرأة.
أبو الحسن، بخلفيتها الصحية، قد تكون مؤهلة لمناقشة قضايا الرعاية الطبية، لكن هل ستجرؤ على استجواب السياسات الحالية التي أدت إلى انهيار المنظومة الصحية في الصعيد؟ الشكوك مشروعة، خاصة مع تاريخ النواب في التصويت الآلي دون نقاش حقيقي، مما يجعل مثل هذه الشخصيات جزءاً من المشكلة لا الحل.
تريند ريهام أبو الحسن ليس احتفاءً بسياسية واعدة، بل فضيحة تكشف عورات السياسة والجمهور معاً. إذا أرادت النائبة أن تتجاوز لقب “النجمة الفيروسية”، فلتقدم قوانين جريئة تغير الواقع، لا مجرد تصريحات عامة. أما الجمهور، فحان الوقت للاستيقاظ من غفلته، قبل أن يصبح التريند التالي “مصدقينكم في الفشل إلى الأبد”. هذا النقد ليس هجوماً شخصياً، بل دعوة لإعادة التفكير في ما نستحقه كمجتمع.










