مشهد سياسي يعج بالتناقضات والمفارقات، يبرز أحد النواب كنجم تلفزيوني مفاجئ، يغزو الشاشات والصحف بظهوراته المتكررة التي تثير الدهشة أكثر مما تثير الإعجاب.
هذا النائب، الذي ينتمي إلى حزب يدعي تمثيل “الرئيس”، يبدو أنه أكثر اهتماماً بتلميع صورته الشخصية أمام الكاميرات بدلاً من التركيز على قضايا الشعب التي أوصلته إلى مقعد البرلمان.
ظهوره البارز في الآونة الأخيرة، سواء في لحظات الوصول إلى المجلس أو استلام كارنيه العضوية، ليس سوى عرض استعراضي رخيص يخفي خلفه فراغاً سياسياً مخيفاً.
من المؤسف أن نرى كيف تحولت السياسة إلى مسرحية تلفزيونية، حيث يصبح النائب نجماً في فيديوهات قصيرة وصور ملتقطة بعناية، بدلاً من أن يكون صوتاً للمظلومين والمهمشين.
هذا الظهور المفرط، الذي يشبه حملة دعائية شخصية أكثر منه عملاً برلمانياً، يعكس عقلية الاستعراض التي أصبحت سمة للعديد من السياسيين الجدد.
هل يعتقد هذا النائب أن الشعب سينسى مشكلاته اليومية – مثل الغلاء، البطالة، والفساد المتفشي – مقابل بعض الابتسامات أمام العدسات؟ إنها إهانة للذكاء الجماعي، ودليل على أن بعض النواب يرون البرلمان منصة للترقي الشخصي لا أكثر.
لقد رأينا هذا السيناريو مراراً وتكراراً: سياسيون يبدأون مسيرتهم ببريق الظهور الإعلامي، لكنهم يسقطون سقوطاً مدوياً عندما تكشف الحقيقة عنهم.
الشعب المصري لم يعد ينخدع بتلك الحيل الرخيصة؛ فالظهور الملفت هذا ليس إلا قنبلة موقوتة تنفجر في وجه صاحبها.
إنه يثير الشكوك حول نواياه الحقيقية، ويفتح الباب للانتقادات الشديدة من قبل الخصوم والحلفاء على حد سواء.
كم من نائب سابق سقط بسبب تركيزه على الشكل بدلاً من الجوهر؟ هذا الظهور لن يحميك من المساءلة، بل سيكون السبب الرئيسي في انكشاف عوراتك السياسية أمام الجميع.
يا سيدي النائب، إن البرلمان ليس ستوديو تلفزيونياً، والشعب ليس جمهوراً يصفق للعروض الفارغة. إذا استمررت في هذا النهج، فإن سقوطك قادم لا محالة، وسيأتي سريعاً وبقوة.
الشعب يراقب، والتاريخ لا يرحم الذين يستغلون المناصب لأغراض شخصية. حان الوقت للعودة إلى الأساسيات: العمل الحقيقي، لا الاستعراض الرخيص. وإلا، فإن الظهور الملفت هذا سيكون بداية النهاية لمسيرتك السياسية القصيرة.










