في تصريح جديد ينضم إلى قائمة “التصريحات المبهجة التي لا تُطعم خبزًا”، أعلن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد قد أصبحت في طي النسيان، وأن الاقتصاد المصري يتمتع بصحة جيدة، بل ويرفرف عاليًا كطائر الفينيق! لكن، ويا لها من مفارقة، يبدو أن الأسعار لم تُبلّغ بهذا التحسن المزعوم، فقد قررت الاستمرار في رحلتها الصعودية إلى المريخ!
يقول سيادة الرئيس: “مؤشرات أداء الاقتصاد كلها جيدة!”، وهنا يحق للمواطن المصري أن يتساءل: “مؤشرات مين دي يا فندم؟ الدولار اللي بقى يتربّص بالجنيه في كل زاوية، ولا أسعار الطماطس اللي بقت أغلى من الكافيار؟” يبدو أن هذه المؤشرات الجيدة تُعرض حصريًا في قاعات مغلقة بعيدًا عن عيون الشعب، الذي لا يزال يقف في طوابير الخبز ويتأمل في معجزة اقتصادية تنزل عليه من السماء.
الأجمل من ذلك هو دعوة سيادته إلى “توفير أسباب تدفع نحو مسار نزولي للأسعار”. وهنا نقف تحيةً للعبقرية! فكما ارتفعت الأسعار بسبب “تحديات واجهتها البلاد” – ويا لها من تحديات جعلت كيلو اللحمة يحلم بمنصب وزير المالية – يجب الآن أن تنخفض الأسعار لأن…
حسنًا، لأن الاقتصاد “تحسن”، أو هكذا يقولون. لكن، دعونا نكون واقعيين، الأسعار في مصر لا تنزل إلا إذا أُصيبت بنوبة هبوط سكر مفاجئ، وهذا لم يحدث منذ اختراع البامية!.
في النهاية، يظل المواطن المصري يحلم بيوم يرى فيه هذا “التحسن” ينعكس على محفظته، أو على الأقل على طبق الفول الذي أصبح يُباع بالتقسيط. أما الآن، فكل ما يملكه هو صبر أيوب، ونكتة ساخرة يرويها لنفسه وهو ينظر إلى قائمة الأسعار في السوق: “تحسن الاقتصاد؟ آه، أكيد في بلد تانية!”.










