في خبر يُثير الضحك قبل الدهشة، أعلنت الأمم المتحدة تعيين الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية المستقيلة، في منصب الأمينة التنفيذية لاتفاقية مكافحة التصحر.
نعم، لقد قرأتم الخبر بشكل صحيح! الوزيرة التي أشرفت على ما يُشبه “حملة تطهير” لأشجار شوارع مصر، باتت الآن المسؤولة عن إنقاذ العالم من التصحر. إذا كان هذا ليس تعريفًا للسخرية الكونية، فلا أعرف ما هو!
تخيلوا المشهد: في قاعات الأمم المتحدة المكيفة في بون، تجلس الدكتورة ياسمين، بجوارها كوب قهوة وملف بعنوان “كيف ننقذ الأرض من التصحر”، بينما في الخلفية صور لشوارع القاهرة التي تحولت إلى صحراء أسمنتية بلا ظل.
يُقال إنها بدأت أول اجتماع لها بعبارة: “الأشجار؟ آه، دول كانوا مجرد ديكور زايد!”، ثم قدمت خطة طموحة لزراعة أشجار بلاستيكية مقاومة للحرارة، مستوحاة من تجربتها في “تجميل” شوارع مصر.
الخبر، بصراحة، يُذكّرني بمشهد كوميدي آخر: كأن يُعيَّن حمو بيكا عميدًا لمعهد الباليه، أو كأن يُطلب من أحد نجوم المهرجانات كتابة أوبرا كلاسيكية.
لكن دعونا نكن عادلين، ربما تكون الدكتورة ياسمين قد اكتسبت خبرة لا مثيل لها في “إدارة التصحر” خلال سنواتها السبع كوزيرة.
ففي النهاية، إذا كنتِ قادرة على تحويل شوارع مزروعة بالأشجار إلى مساحات تشبه سطح القمر، فمن الأفضل أن تُسند إليكِ مهمة عالمية للتعامل مع الصحاري!
الطريف أن الإعلان عن تعيينها جاء بعد مشاورات مع مكتب مؤتمر الأطراف في الاتفاقية، وكأن الأمم المتحدة قالت: “من الأحسن نختار واحدة عندها سجل حافل في المجال!” وبالفعل، السجل حافل: أشجار المعادي اختفت، أشجار مدينة نصر تبخرت، وحتى النخلة الوحيدة في وسط البلد لم تسلم من “رؤية التطوير”. لو كان هناك ميدالية لـ”التصحير الإبداعي”، لكانت الدكتورة ياسمين مرشحة بلا منازع.
ومع ذلك، دعونا لا نكون قساة جدًا. ربما يكون هذا التعيين بمثابة فرصة للدكتورة لتطبيق خبرتها “العكسية”. فبدلاً من قطع الأشجار، قد تبدأ في زراعتها (على الأقل في التقارير الرسمية).
وربما، فقط ربما، ستطلق مبادرة عالمية بعنوان “زرعة شجرة، بس بعيد عن مصر”، أو “كيف تحول الصحراء إلى صحراء أجمل”!
في النهاية، لا يسعنا إلا أن نهتف: “مبروك للدكتورة ياسمين، ومبروك للأمم المتحدة على هذا الاختيار الجريء!” وللمواطن المصري الذي يبحث عن ظل شجرة في شوارع القاهرة، نقول: “استمتع بالرمل، فهو المستقبل!”










