في أرض بني سويف، حيث النيل يهمس بحكايات الأجداد والناس يتبادلون النكات عن مرشحيهم كما يتبادلون المحشي في الأعياد، يهبط علينا فجأة محمد علي عبد الفضيل، نجم حزب “مستقبل وطن” ومرشح مجلس الشيوخ، كأنه بطل فيلم خيال علمي عاد من رحلة عبر الزمن! متسلحًا بابتسامة أسطورية تُضيء أكثر من إعلانات المولد النبوي، ووعودٍ أضخم من سفينة نوح، يصرخ عبد الفضيل في أهل دائرته: “أنا ابنكم ومنكم!”، وكأن غيابه الطويل عن بني سويف لم يكن سوى استراحة قصيرة لتناول كوب شاي في كوكب زحل.
منذ فوزه المبهر في انتخابات مجلس الشيوخ السابقة، لم يُشرف بني سويف بطلعتَه البهية ولو لثانية واحدة.
حتى منزله، الذي كان يُزين زقاقًا من زقاقات المدينة، باعه بسرعة أكبر من بيع كيلو طماطم في سوق الجمعة، وكأنه يودّع الدائرة قائلاً: “أشوفكم في 2030، يا أهل بني سويف، إذا سمحت الأقدار… أو الانتخابات!” لكن، لا تقلقوا، أيها الأهالي الأوفياء، فقد عاد بطلنا الآن من بعثته الفضائية، حاملًا كتالوجًا من الأعذار التي تجعل أفلام هوليوود تبدو وكأنها قصص واقعية.
“معلش، كنت عالق في دوامة كونية!”، هكذا برر عبد الفضيل غيابه الممتد لسنوات، مضيفًا أن “ظروفًا خارج المجرة” منعته من زيارة بني سويف.
ومن منا لم يواجه ظروفًا تجعله يضيع في الفضاء الخارجي؟ ربما كان يقاتل مخلوقات فضائية في مجرة أندروميدا، أو ربما كان يحاول فك شيفرة كنز فرعوني مدفون تحت رمال المريخ.
من يدري؟ المهم أنه هبط الآن في بني سويف، مستعدًا ليحمل هموم الدائرة على كتفيه… أو على الأقل، حتى ينتهي موسم الانتخابات ويعود إلى قاعدته الفضائية.
في جولته الانتخابية الأخيرة، شوهد عبد الفضيل وهو يتنقل في شوارع بني سويف كنجم بوليوود في مشهد درامي، يصافح الأيادي بحماس يُذكّر بمباراة مصارعة حرة، ويوزع الابتسامات كما لو كان يوزع كروت دعوة لحفل زفافه الانتخابي.
“أنا هنا عشانكم!”، هكذا زأر، بينما الأهالي يتهامسون في سخرية: “يا عم، إنت كنت فين لما كنا بنحلم بشارع من غير مطبات؟” لكن لا تشككوا في نواياه، فالرجل يحمل خططًا “كونية” لتطوير بني سويف: جسور عائمة تتحدى الجاذبية، مستشفيات بتقنية الواقع الافتراضي، ومدارس مزودة بتكنولوجيا المستقبل… أو هكذا يقول في منشوراته، التي ربما كتبها وهو يحتسي قهوة على سطح القمر.
يقول المثل البني سويفي الساخر: “اللي يبيع بيته ويطير، يرجع وقت الانتخابات يحيّر!”، ويبدو أن عبد الفضيل قد حفر هذا المثل على لوحة سفينته الفضائية.
يراهن الرجل على أن ذاكرة الناخبين أقصر من عمر بطارية موبايل قديم، وعلى حبهم للوعود التي تتلألأ كنجوم المجرة… ثم تنفجر كفقاعة صابون.
فهل سيقنع أهل بني سويف بأنه “ابنهم البار” الذي عاد من رحلة استكشافية عبر المجرات؟ أم أنهم سيردون عليه بصوت واحد: “يا محمد، إحنا مش عايزين ابن يزورنا كل دورة فلكية، إحنا عايزين واحد يعيش وسطينا ويعرف ريحة الطين!”
الانتخابات تلوح في الأفق، وبني سويف تتحول إلى مسرح كوميدي مفتوح.
بين الوعود التي تطفو كالسفن الفضائية والمرشحين الذين يهبطون كالنيازك قبل الاقتراع، يبقى عبد الفضيل بطل الموسم بلا منازع.
فهل سيفوز بقلوب الناخبين بابتسامته المجرية وأعذاره الكونية؟ أم أن أهل بني سويف سيرسلونه رسالة واضحة: “يا محمد، لو عايز تصويتنا، إنزل من السفينة وتعالى عيش معانا!”.
ملحوظة: إذا رأيتم محمد علي عبد الفضيل في بني سويف، التقطوا صورة سيلفي بسرعة، لأنها قد تكون الدليل الوحيد على وجوده خارج أفلام الخيال العلمي! ولا تنسوا سؤاله: “الظروف دي كانت إيه؟ هجوم فضائي ولا مجرد إشارة الواي فاي ضعيفة؟”










