أكد الخبير العقاري محمد رجب أن سوق العقارات في مصر يمر حاليًا بمرحلة تحول من الارتفاعات السريعة التي شهدها خلال السنوات الماضية إلى ما وصفه بـ«مرحلة النمو الانتقائي»، مشيرًا إلى أن السوق ما زال في اتجاه صعودي لكن بوتيرة أكثر هدوءًا.
وقال رجب إن السوق العقاري في مصر ما زال يشهد نموًا مستمرًا، لكنه أصبح أكثر توازنًا مقارنة بالفترة السابقة، خاصة بعد موجات التضخم الكبيرة التي أثرت على الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن استمرار ارتفاع تكلفة الأراضي ومواد البناء وتكاليف التطوير العقاري يجعل الاتجاه العام للأسعار يميل إلى الصعود، حتى وإن كانت الزيادة أقل سرعة مما كانت عليه في السابق.
زيادات الأسعار خلال العام الأخير
وأشار محمد رجب إلى أن أسعار العقارات في مصر شهدت خلال العام الماضي زيادات ملحوظة، حيث تراوحت الزيادة في كثير من المناطق بين 10% و20% في المتوسط.
وأضاف أن بعض المشروعات المميزة أو المناطق التي تشهد طلبًا قويًا سجلت زيادات أعلى من هذه النسبة، نتيجة ارتفاع الطلب وقلة المعروض في بعض المواقع.
الطلب أصبح أكثر انتقائية
وأوضح رجب أن الطلب على شراء العقارات ما زال موجودًا في السوق المصري، لكنه أصبح أكثر انتقائية مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار إلى أن المشتري بات يركز بشكل أكبر على عدة عوامل أساسية قبل اتخاذ قرار الشراء، من بينها سمعة المطور العقاري، والموقع الجغرافي للمشروع، بالإضافة إلى خطط السداد المناسبة، خاصة في ظل تأثر القدرة الشرائية بارتفاع الأسعار.
توقعات الأسعار في 2026 و2027
وفيما يتعلق بتوقعات السوق خلال السنوات المقبلة، توقع رجب استمرار الزيادة في أسعار العقارات خلال عامي 2026 و2027، لكن بوتيرة أبطأ.
وأوضح أن معدل الزيادة السنوية قد يتراوح في المتوسط بين 8% و15%، مع اختلاف واضح بين المناطق والمشروعات المختلفة.
وأضاف أن بعض المناطق التي تشهد طلبًا قويًا قد تسجل زيادات أعلى، قد تصل إلى 15% أو حتى 25% في بعض الحالات.
هل يمكن أن تنخفض الأسعار؟
وأكد رجب أنه لا يتوقع حدوث انخفاض عام في أسعار العقارات في مصر خلال الفترة المقبلة.
لكنه أشار إلى إمكانية حدوث ما وصفه بـ«تصحيح الأسعار» في بعض المشروعات أو في سوق إعادة البيع، خاصة إذا كانت الأسعار مبالغًا فيها أو إذا احتاج البائع إلى سيولة سريعة.
تأثير التوترات الإقليمية
وحول تأثير التوترات السياسية والحروب في المنطقة على السوق العقاري، أوضح رجب أن هذه التوترات تؤثر اقتصاديًا بشكل عام، لكنها قد تدفع بعض المستثمرين في الوقت نفسه للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا نسبيًا.
وأشار إلى أن مصر قد تستفيد من هذا الاتجاه، حيث شهد السوق العقاري مؤخرًا اهتمامًا متزايدًا من مستثمرين عرب، خاصة بعد الصفقات الاستثمارية الكبيرة التي شهدتها مناطق مثل الساحل الشمالي.
تأثير الدولار والتضخم
وأكد رجب أن سعر الدولار ومستويات التضخم يلعبان دورًا كبيرًا في تحديد أسعار العقارات.
وأوضح أن ارتفاع سعر الصرف أو التضخم يؤدي إلى زيادة تكلفة مواد البناء وتكاليف التطوير العقاري، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار الوحدات العقارية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار مواد البناء يعد من أهم أسباب زيادة الأسعار، لكنه ليس السبب الوحيد، حيث تلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا مثل تكلفة الأراضي وتكاليف التمويل وتوقعات المطورين لمعدلات التضخم المستقبلية.
هل الوقت مناسب للشراء؟
وفيما يتعلق بقرار الشراء في الوقت الحالي، قال رجب إن القرار يعتمد في الأساس على هدف المشتري.
وأوضح أنه إذا كان الهدف هو السكن أو الاستثمار طويل المدى، فقد يكون الشراء في الوقت الحالي قرارًا مناسبًا، بشرط اختيار المشروع والموقع بعناية.
وأشار إلى أن من أبرز المناطق التي يرى أنها توفر فرصًا استثمارية جيدة حاليًا:
• القاهرة الجديدة خاصة مناطق مستقبل سيتي والتجمع السادس
• الشيخ زايد وغرب القاهرة
• الساحل الشمالي خاصة منطقة رأس الحكمة
وذلك نتيجة حجم الاستثمارات الكبيرة والبنية التحتية المتطورة والطلب المرتفع على هذه المناطق.
الشراء أم الانتظار؟
واختتم محمد رجب تصريحاته مؤكدًا أن القرار الأفضل للمشتري هو «الشراء المدروس» بدلًا من الانتظار المفتوح.
وقال:
«سوق العقارات في مصر لم يدخل مرحلة هبوط، لكنه انتقل من مرحلة الارتفاع السريع إلى مرحلة النمو الانتقائي، والفرص ما زالت موجودة للمشتري الذي يختار المشروع والموقع بعناية»










