لم تشهد قرية سملا التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية صباحًا أشد قسوة من ذلك الذي خيّم عليها مع انتشار خبر وفاة الشاب أحمد محمد محمود، في واقعة إنسانية موجعة حدثت داخل أحد المطارات، قبل لحظات قليلة من صعوده إلى الطائرة عائدًا إلى بلده بعد سنوات طويلة من الغربة.
الفقيد، الذي تجاوز الأربعين من عمره، أنهى كافة إجراءات سفره وكان على بُعد دقائق من العودة إلى أسرته التي انتظرته قرابة عشر سنوات، قبل أن يُفاجأ الجميع بسقوطه المفاجئ داخل صالة السفر، لتتوقف رحلته الطويلة في الغربة عند بوابة العودة إلى الوطن.
وأكد أهالي القرية أن أحمد غادر مصر شابًا بسيطًا، يحمل حلم توفير حياة أفضل لأسرته، وفضل طوال سنوات غربته في المملكة العربية السعودية الاستمرار في العمل وتأجيل العودة عامًا بعد عام، حتى تكون عودته النهائية مستقرة ومطمئنة، إلا أن القدر كان له رأي آخر، لينهي قصة كفاحه قبل أن يحتضن أهله أو يرى والدته.
وبمجرد تداول الخبر، خيّم الحزن على أرجاء القرية، وارتسمت ملامح الصدمة على وجوه الأهالي، الذين أجمعوا على حسن سيرته وطيب أخلاقه، مؤكدين أنه كان مثالًا للجدعنة والالتزام، ولم يُعرف عنه سوى كل خير.
وسرعان ما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة عزاء مفتوحة، امتلأت برسائل النعي والدعاء، واستعادة تفاصيل غربته الطويلة وكفاحه من أجل أسرته، في قصة لامست قلوب الآلاف.
ولا تزال قرية سملا تعيش حالة من الحزن والترقب، انتظارًا لانتهاء الإجراءات الرسمية لنقل جثمان الفقيد ودفنه في مسقط رأسه، وسط دعوات صادقة بأن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يجعل سنوات غربته وكفاحه في ميزان حسناته، وأن يلهم أسرته وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.










