دماء طفل في الثانية عشرة من عمره تسيل على أرضية حمام السباحة في ستاد القاهرة، ولا أحد يتحرك! يوسف محمد عبد الملك، بطل مصر في السباحة، نجم نادي الزهور الصاعد، يغرق أمام أعين الجميع، و”المنقذون” غائبون، والطاقم الطبي معدوم، والمسؤولون يتفرجون كأن الأمر مجرد “حادث عابر”.
هذا ليس حادثاً، يا سادة، هذه جريمة قتل بالإهمال الجسيم، وأصابع الاتهام تشير مباشرة إلى ياسر إدريس، رئيس اتحاد السباحة ورئيس اللجنة الأولمبية المصرية، الرجل الذي تحول إلى “إمبراطور” يدير الرياضة المصرية بفساد مستشرٍ وصلف لا يُطاق.
يوسف محمد، الطفل الذي توج بذهبية قبل أيام قليلة، كان يشارك في بطولة الجمهورية تحت 12 سنة. أنهى سباق 50 متراً بحصوله على المركز الثاني، ثم أغمي عليه وسقط في الماء. دقائق طويلة مرت وهو يغرق، لا منقذ يقترب، لا طبيب يتدخل فوراً، لا سيارة إسعاف جاهزة! النيابة العامة أكدت ما نعرفه جميعاً: إهمال جسيم في الإنقاذ والإشراف الطبي، وحبست متهمين على ذمة التحقيقات. لكن السؤال الحقيقي: من المسؤول الأول عن هذا الإهمال المتعمد؟ ياسر إدريس بالطبع، الذي يتربع على عرش اتحاد السباحة منذ سنوات، يجمع المناصب كأنه يجمع “غنائم”، ويترك الأطفال يموتون تحت إدارته.
هذا ليس الحادث الأول، ولا الثاني، ولا العاشر! تذكروا يوسف أحمد لاعب الكاراتيه الذي مات بسبب إهمال طبي، وأحمد رفعت لاعب المنتخب الذي كاد يودي بحياته الإهمال نفسه في الدوري. كل مرة نسمع “تحقيقات” و”لجان”، وكل مرة يخرج ياسر إدريس وأمثاله سالماً، بل مكرماً! كم طفلاً آخر يجب أن يموت حتى يُحاسب هذا الرجل ومنظومته الفاسدة؟ كم بطولة مزيفة يجب أن تُنظم بدون أدنى معايير السلامة حتى نعترف أن الرياضة المصرية تحولت إلى “مقبرة” للناشئين بسبب فساد إداري ينخر في كل مفاصلها؟
ياسر إدريس ليس مجرد رئيس اتحاد، هو رمز للفشل والاستبداد.
يجمع بين رئاسة اتحاد السباحة واللجنة الأولمبية، وكأن مصر لا توجد فيها كفاءات أخرى! يصرف الملايين على “بطولات شكلية” وبروتوكولات فارغة، بينما حمامات السباحة تفتقر إلى منقذ واحد مدرب، والإشراف الطبي غائب تماماً. هذا ليس إهمالاً عابراً، هذا فساد منظم يقتل أبناءنا. الوسط الرياضي كله يغلي غضباً، والأصوات ترتفع مطالبة برحيله الفوري، بل بمحاكمته هو وكل من يقف خلف هذا الإهمال المتكرر.
وفي الوقت الذي كان ياسر إدريس يختبئ خلف الصمت والتستر، تحرك الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة بسرعة وحسم نادرين، فأحال الواقعة فوراً إلى النيابة العامة، وأكد أن هناك “خطأ إجرائياً واضحاً” وأن المحاسبة قادمة لا محالة، وأن كل المنظومة مسؤولة حتى حسم التحقيقات.
الوزير لم يكتفِ بالكلام، بل شدد على ضرورة تواجد سيارات إسعاف مجهزة ومسعفين مدربين في كل بطولة، ووجه رسالة طمأنينة لكل اللاعبين: “لا تخافوا.. الرياضة حفظ على الحياة”. هذا هو الموقف الذي ننتظره من مسؤول حقيقي يضع حياة أبنائنا فوق أي اعتبار.
دم يوسف محمد لن يذهب هدراً. هذا الطفل لم يمت غرقاً في الماء فقط، بل غرق في مستنقع الفساد الذي يديره ياسر إدريس وأعوانه. يكفي صمتاً! يكفي تسترًا! المحاسبة يجب أن تبدأ الآن من ياسر إدريس وكل من تسبب في هذه الجريمة، والوزير أشرف صبحي أثبت أنه لن يسمح بتكرارها. يوسف مات، لكن صوته سيظل يلاحقكم: “لماذا تركتموني أغرق؟”
الرياضة المصرية تموت في أيدي الفاسدين، لكن مع قيادة حاسمة مثل أشرف صبحي، هناك أمل في إنقاذها. هل ننتظر الضحية القادمة، أم ننتفض أخيراً ونطهر المنظومة؟










