سباق المعادن الاستراتيجية.. أوروبا تطرق باب واشنطن لفك الارتباط مع الصين
يتوجه عدد من المسؤولين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة يوم الأربعاء، للمشاركة في محادثات وزارية استراتيجية تهدف إلى التوصل لتفاهمات مع الإدارة الأمريكية بشأن تأمين إمدادات المعادن النادرة، التي تُعد من الركائز الأساسية للصناعات التكنولوجية والحديثة.
ويمثل الاتحاد الأوروبي في هذه المباحثات المفوض الأوروبي ستيفان سيجورنيه، في إطار اجتماعات تنظم بدعوة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وبمشاركة عدد من الدول الساعية إلى تقليل اعتمادها على الصين في قطاع المعادن الأساسية.
أهمية استراتيجية للمعادن النادرة
وتُعد المعادن النادرة مكونًا محوريًا في العديد من القطاعات الحيوية، من بينها:
صناعة السيارات الكهربائية والهجينة
مشروعات الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية
الصناعات الرقمية وأشباه الموصلات
الصناعات الدفاعية والتقنيات الاستراتيجية
وتدخل هذه المعادن في تصنيع المغناطيسات عالية القوة، والمحفزات الصناعية، والمكونات الإلكترونية الدقيقة، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في الابتكار الصناعي والنمو الاقتصادي.
تنسيق لتجنب الصراع على الموارد
وأشار مسؤول في المفوضية الأوروبية إلى أن الهدف من هذه المحادثات هو تعزيز التنسيق مع واشنطن، لتفادي التنافس المباشر على الموارد نفسها، خصوصًا في المشاريع المشتركة أو في مناطق غنية بالمعادن مثل أستراليا.
وقال المسؤول: «عندما نعمل على المشروعات ذاتها، يجب أن نبحث عن سبل التكامل بدلًا من التنافس»، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى أيضًا إلى تجاوز التوترات السابقة التي ظهرت خلال أزمة جزيرة غرينلاند مع الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب.
نحو إعلان مشترك
وتهدف المباحثات الحالية إلى التوصل إلى إعلان سياسي أولي مشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يمهّد لاتفاقات رسمية لاحقة، بما يضمن استقرار إمدادات المعادن النادرة ويحد من تأثير الاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
تقليل الاعتماد على الصين
وخلال جائحة كوفيد-19، أدرك الاتحاد الأوروبي هشاشة سلاسل الإمداد الخاصة به، نتيجة الاعتماد الكبير على الواردات الصينية، في وقت تسيطر فيه بكين على جزء كبير من احتياطيات وإنتاج المعادن النادرة عالميًا.
وبموجب تشريع أوروبي أُقر قبل عامين، يسعى الاتحاد إلى تنويع مصادر التوريد وتقليص المخاطر المرتبطة بالقيود الصينية، خاصة على معادن استراتيجية مثل الغاليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات.
وسبق لبروكسل أن وقّعت اتفاقات مماثلة مع اليابان وأستراليا وكندا، في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز الاستقلال الصناعي والتكنولوجي.
توازن دقيق بين واشنطن وبكين
ويواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا معقدًا يتمثل في التعامل مع القيود الصينية من جهة، والمفاوضات الأمريكية الهادفة لتأمين إمدادات ثنائية من جهة أخرى، في محاولة للحفاظ على تنافسيته العالمية في قطاعات السيارات والطاقة والتقنيات المتقدمة.










