في زمن باتت فيه المصالح المادية تتحكم في كثير من العلاقات الأسرية، تبرز صورتان متباينتان تمامًا من داخل عالم التعليم الخاص في مصر.
الأولى: ابن يرفع دعوى حجر قضائي على والده الذي لا يزال على قيد الحياة.
والثانية: ابن يحيي ذكرى والدته الراحلة منذ أكثر من عشرين عامًا، ويحافظ على إرثها بكل إخلاص وتفانٍ.
صديق عفيفي.. والد يواجه قضية حجر من أبنائه
الدكتور صديق عفيفي ليس شخصًا عاديًا؛ فهو رائد في مجال التعليم الخاص، مؤسس أكاديمية طيبة، ورئيس مجلس أمناء جامعة ميريت في سوهاج. بنى إمبراطورية تعليمية على مدار سنوات طويلة.
وفي يوليو 2026، فاجأ نجله أيمن الرأي العام برفع دعوى حجر ضده أمام محكمة جنوب الجيزة. السبب المعلن: الحفاظ على أموال الوالد وممتلكاته، خاصة بعد زواجه، وبعد أن سدد له الأب حوالي 400 مليون جنيه جراء مديونيات ومخالفات سابقة.
تدور الخلافات حول إدارة المؤسسات التعليمية والسيطرة المالية. أما دفاع الدكتور صديق فيؤكد أن الأسرة عزلته من إدارة الجامعة والمعاهد، وأن هناك عقودًا مزورة، معتبرًا القضية محاولة للاستيلاء الكامل.
مهما كانت تفاصيل الروايات، فإن المشهد مؤلم: ابن يضع والده أمام القضاء ليثبت عدم قدرته على إدارة أموره، في الوقت الذي يكون فيه الأب حيًا يتنفس.
خالد الطوخي.. الابن البار الذي يخلد ذكرى أمه
في الجانب الآخر، يقف خالد الطوخي، نجل الدكتورة سعاد كفافي، مؤسسة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، التي لُقبت بـ«قاهرة المستحيل».
رحلت الدكتورة سعاد كفافي عام 2004، أي أكثر من 21 عامًا مضت. ومع ذلك، يحرص خالد الطوخي، رئيس مجلس أمناء الجامعة، كل عام على إحياء ذكرى ميلادها ورحيلها، ويكتب عنها كقدوة وملهمة، ويحافظ على إرثها كأنه حاضر.
لم يكتفِ بحفظ الجامعة، بل طورها ووسعها، وواصل رسالة المسؤولية الاجتماعية التي آمنت بها والدته. يصفه الإعلام دائمًا بـ«الابن البار» و«خير خلف لخير سلف»، وهو وصف يعكس واقعًا يعيشه يوميًا من خلال العمل والتطوير والأعمال الخيرية.
الفرق في الجوهر.. لا في الظروف
في الحالتين توجد المؤسسات التعليمية والثروة، لكن الفرق يكمن في القلب والقيم:
– أحدهما ينظر إلى الوالد كمصدر للتركة والممتلكات، فيسارع إلى القضاء عندما يشعر بفقدان السيطرة.
– والآخر ينظر إلى الوالدة كمشروع حياة ورؤية، فيستمر في حمل الراية وتخليد ذكراها بعد رحيلها.
الأب في الحالة الأولى لا يزال حيًا، ومع ذلك أصبح طرفًا في قضية حجر.
أما الأم في الحالة الثانية، فقد رحلت منذ سنوات، ومع ذلك تبقى حية في كل قرار وإنجاز يحققه ابنها.
هذه ليست مجرد مقارنة بين شخصيتين، بل بين نمطين من الأبناء:
واحد يرى الوالدين «أصل التركة»، والآخر يراهما «أصل القيمة والرسالة».
والفارق بينهما واضح كالشمس في رابعة النهار.










