تحقيق استقصائي – إعداد: رامي عادل
في قلب الساحل الشمالي، وداخل واحد من أفخم مشروعاته العقارية – مشروع «مراسي» بمنطقة سيدي عبدالرحمن “أدريس بيتش” – جرت صفقة بعيدة كل البعد عن الطرق المعتادة: شاليه تبلغ قيمته 75 مليون جنيه ينتقل من يد إلى يد بلا عقد بيع، وبلا تنازل رسمي، وثمن لا يُدفع نقدًا ولا بتحويل بنكي، بل بسيارتين فارهتين: رولز رويس وفيراري.
هذا التحقيق يتتبع خيوط الصفقة، ونمطًا أوسع تكشفه المعلومات: ممتلكات تتبدل بسيارات بعيدًا عن أعين الدولة.
صفقة الشاليه: 75 مليونًا تُدفع بسيارتين
بحسب شهادات ومعلومات حصل عليها معدّ التحقيق، اشترى صبري نخنوخ من أحمد الحداد شاليهًا في مشروع مراسي بالساحل الشمالي، بـ أدريس بيتش، وحدة تُقدر قيمتها بنحو 75 مليون جنيه.
وتشير المعلومات إلى أن الثمن لم يُسدد عبر أي قناة مصرفية، بل عينيًا: سيارة رولز رويس وسيارة فيراري سلّمهما نخنوخ إلى الحداد مقابل الوحدة.
والأخطر أن الصفقة تمت دون تحرير عقود ودون تنازل رسمي؛ فالعقار لا يزال حتى اليوم مسجلًا باسم أحمد الحداد رغم إتمام البيع وقبض الثمن، وفق ما توصل إليه التحقيق.
نمط متكرر: عقارات تبقى بأسماء أصحابها
الصفقة – بحسب ما كشفه التحقيق – ليست واقعة معزولة، بل حلقة في نمط متكرر.
فالمعلومات تشير إلى أن نخنوخ دأب على شراء وحدات بالأمر المباشر من ملاكها، ومبادلة كثير منها بسيارات فاخرة، مع إبقاء العقارات مسجلة بأسماء أصحابها الأصليين دون نقل ملكيتها، إلى أن يُعاد بيعها لطرف آخر.
وخلال إعداد هذا التحقيق، فوجئ معدّه بأن المعلومات والشهادات تشير إلى أن نخنوخ يضع يده على عدد كبير جدًا من العقارات غير المسجلة باسمه، إذ لا تزال مقيدة بأسماء ملاكها الأصليين حتى اليوم رغم شرائها.
كما تشير المصادر ذاتها إلى أن أحمد الحداد كان يشتري ويبيع مع نخنوخ بالطريقة نفسها، حيث يظل كل أصل مسجلًا باسم الطرف الآخر.
شبهة غسيل ممتلكات بعيدًا عن أعين الدولة
هذا النمط – أصول ضخمة تتبدل بسيارات فارهة دون عقود ولا قنوات مصرفية ولا نقل ملكية – يطرح بقوة، بحسب خبراء قانونيين ومصرفيين تحدث إليهم معدّ التحقيق، شبهة غسيل ممتلكات وإخفاء أصول؛ فالمبادلة العينية لا تترك أثرًا بنكيًا يمكن تتبعه، وبقاء العقارات بأسماء ملاكها الأصليين يحجب حجم الثروة الحقيقي عن أجهزة الدولة الرقابية والضريبية.
ويؤكد الخبراء أن إثبات هذه الشبهة أو نفيها يظل اختصاصًا أصيلًا لجهات التحقيق المختصة، التي تملك وحدها سلطة تتبع الأصول وفحص مصادر الأموال، وأن ما يكشفه التحقيق الصحفي هو وقائع ومؤشرات تستوجب فتح تحقيق رسمي.
أسئلة معلقة
تبقى الأسئلة مفتوحة: لماذا تُسدد صفقة بـ75 مليون جنيه بسيارتين بدلًا من القنوات المصرفية؟ ولماذا يبقى العقار باسم بائعه بعد قبض الثمن؟ وكم عدد العقارات التي انتقلت فعليًا دون أن تنتقل على الورق؟ وما موقف إدارة مشروع مراسي من تداول وحدات داخله دون اعتمادها؟ الإجابات لدى الأطراف، والكلمة الفصل للجهات القضائية المختصة.










