وسط ركام الحرب والدمار، وعلى طريقٍ ملغّم بالخطر، تحركت “جازية” ببطء فوق كرسي معدني متحرك، متحدّية ضعف الجسد وثقل العمر الذي تجاوز المئة عام، هربًا من القصف والمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. لم تمنعها الشيخوخة ولا الظروف المأساوية من الانضمام إلى آلاف النازحين الذين يسلكون طرق الموت بحثًا عن الأمان.
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الأربعاء، أن السيدة جازية نزحت قسرًا من شمال القطاع إلى الجنوب، في مشهد يلخص قسوة الأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.
وقالت الأونروا، في منشور عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، إن جازية تتمنى فقط أن “يعيش أطفال ابنها في سلام وأمان”، وهو الحلم الذي اختصرته بكلمات بسيطة خلال حديثها عن رحلتها القاسية، قائلة: “كنت جالسة على كرسي معدني متحرك على طول طريق مدمر، وكل متر عبرته يترك بصمته على جسدي الضعيف”.
ورغم تمسك كثير من سكان غزة بالبقاء في منازلهم رغم تصاعد العمليات العسكرية، دفع الخوف والمجازر المستمرة مئات الآلاف إلى النزوح القسري، في ظل تحذيرات متواصلة من إسرائيل بإخلاء المناطق المستهدفة.
ويواصل آلاف الغزيين الفرار نحو منطقة “المواصي” الساحلية جنوب القطاع، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل انقطاع الكهرباء، ونقص حاد في الغذاء والماء، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
وبات مشهد الطوابير الطويلة أمام المطابخ الخيرية جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للنازحين، الذين ينتظرون لساعات في سبيل الحصول على وجبات بسيطة بالكاد تسدّ جوع أسرهم، في ظروف معيشية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة










